الجمعة، 20 أبريل، 2012

الديمقراطية الإنتقائية

بصراحة لا أعلم كيف أبدأ هذا المقال ؟!! هل ابدأ بتأسيس نظرى لتعريف الديمقراطية وفقا للعلوم السياسية أم أبدا بعـرض الهدف من المقال ؟؟
إن هناك فى مصر الأن حاله غريبة لايمكن تفسيرها مرحليا فى علم السياسية سوى بحالة الفوضى السياسية ، نعم نحن نعيش فى حالة فوضى عامة يطلق عليها من يظهرون فى وسائل الإعلام أنها ضريبة الديمقراطية ويطلق عليها الأخرون انها ضريبة الحرية ورأى ثالث يقول أنها حالة المخاض الديمقراطى وأراء اسلامية تقول انها حالة تشبه ماحدث فى سقيفة بنى ساعدة عقب وفاة الرسول عليه الصلاه والسلام ، أما الإشتراكيون فيرون أنها ذات الحالة التى انتابت المنشيفك الروسى عقب استيلاء البلشفك على الحكم فى روسيا ، ولكن فى النهاية تجد كل التيارات يقفون على كلمه واحدة ان مايحدث هو بداية المرحلة الديمقراطية .
وبعيدا عن التعريفات والتنظيرات المختلفة فهناك اشياء يتوجب علينا جميعا ان نطرحها قبل أن نحكم فى النهاية هل مايحدث هو شكل من اشكال الديمقراطية ؟

أولا : الشيخ صلاح أبو اسماعيل والجماعة السلفية

فى البداية أود أن اذكر مؤيدى الشيخ صلاح أبو اسماعيل بتلك الأية الكريمة من سورة الحشر " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون " والإيثار فى القرآن الكريم له منزله عظيمة والمؤثر على نفسه هو ذلك الشخص الكريم ، أين هذا مما يفعله الشيخ صلاح ابو اسماعيل الشيخ السلفى الصالح والذى بنى منهجه على المرجعية الأسلامية فاين موقفه من مرجعيته الإسلامية ؟؟؟!!! فبمجرد أن أعلنت لجنة الإنتخابات استبعاده أقام الدنيا صراخا وعويلا وتهديدا ووعيدا لكل من أيد أو وافق على هذا القرار !!! ومع عدم دخولى فى تفصيلات اخرى فان مايفعله الشيخ صلاح انما هو حربا سياسية وليست مرجعية اسلامية فان لم يقبل قرار هذه اللجنة واستمر فى تهديداته والتى من الممكن أن ينفذ بعضها مثلا فماهو الفرق بينه وانصاره وبين الإنقلابات العسكرية ؟؟؟ لااعلم، علما بأن التاريخ الحديث يشهد موقفا مخالفا من شخص أجنبى غير مسلم أثر على نفسه وترك رئاسة أكبر دولة فى العالم حتى يحقق الإستقرار لبلاده واعنى بذلك نائب رئيس الولايات المتحده آل جور حينما فاز عليه بوش الإبن بفارق لايتعدى المائة صوت والمشكوك فى صحتها أصلا وكان امامه فرصه للطعن فى الانتخابات الا أنه أثر على نفسه وترك الامر برمته دون ان يعلم أن هناك أية كريمه فى القرآن الكريم تتحدث عن الإيثار .
ثانيا:الأخوان المسلمين
بالطبع الموقف للجماعة واضح فهم جماعة سياسية فى الأساس مغلفة بشعارات دينية هم أنفسهم لايفعلونها فأين المرجعية الإسلامية ؟؟ وماهو تعريف المرجعية الإسلامية فى الأساس ؟؟!! انما هى أقوال لدغدغة مشاعر البسطاء واللعب على طبيعة الشعب المتدين ولكن هم بعيدون كل البعد عن هذه المرجعية ، (يمكن الشيخ ابو اسماعيل صادق عنهم فى ذلك) وللأسف ايضا فهم سياسيين ولكن ليسوا محترفيين ويقعوا دائما فى فخاخ سياسية ينصبها لهم المجلس العسكرى بداية من الإعلان الدستورى الذى أصابهم هم انفسهم بعد أن كانوا من مؤيدية مرورا بفخ الموافقة على زيادة نسبة مشاركة الأحزاب فى انتخابات الفردى وماترتب عليها من عوار دستورى ينذر بحل مجلس الشعب ذاته ، نهاية بفخ اللجنة التأسيسية الذى صدر ضده حكم بالبطلان وبما يعنى خروج البرلمان نظريا من لعبة الدستور وبالتالى زيادة الفترة الإنتقالية التى يريدها الحاكم العسكرى هذا بالطبع الى الأداء البرلمانى السئ الذى كشف بكل وضوح محدودية وعوار خطط التنمية التى روجوا لها اثناء الإنتخابات فبينما هناك مشكلات غابة قوانين معوقه ومشكلات بطاله وتنمية وفقر ومرض ومشكلات سلوكيه نجدهم يناقشون موضوعات غريبه منها ماحدث اثناء مناقشة نظام الثانوية العامة وهل هو سنه ام سنتان ونسوا او تناسوا ان هناك رئيس قادم ببرنامج يتضمن تطوير التعليم والسؤال ماذا لو جاء الرئيس بنظام تعليم يتطلب ان تكون الثانوية العامة سنتين او ثلاث ؟؟؟؟ هل سيغير البرلمان النظام ؟؟ فان لم يغيره كيف يحاسب الرئيس على برنامج التعليم حينئذ؟؟؟ ولكن فى النهاية هم ارادوا اللعب كعادتهم دائما على الناس فهم يعلمون مدى مايعانيه الناس من هذه المرحلة التعليمية من ضغوط مادية  وبالتالى فقصر الثانوية العامة الى سنه واحدة يحقق وفرا فى الإنفاق ولكن هل يحقق تطوير فى التعليم ؟؟؟؟  .
ثالثا : القوى الليبرالية 
بالطبع المفترض أن اكثر تلك القوى خبرة وحنكه هو حزب الوفد ولكن الممارسة العملية بعد الحرية اثبتت ان الليلة لم تشبه البارحة فشتان الفرق بين سعد باشا زغلول او مصطفى باشا النحاس او حتى فؤاد سراج الدين وبين من يحتلون مقاعد الصفوة فى الحزب وهو اشبه بالفرق بين أم كلثوم بعظمتها فى عالم الطرب وبين مطربة ( انت مبتعرفش) وبالتالى تاهت القوى الليبرالية بين الإستكانه تارة للمجلس العسكرى وتارة أخرى الى الهجوم عليه ورغم قيام المجلس العسكرى بمحاولة تمرير عديد من الوثائق التى تحفظ مدنية الدولة الا انهم ولقلة الخبرة السياسية رفضوها هم مما أدى الى وقوعهم فى براثن القوى الاسلامية فاستولت على معظم الغنيمه وبدأو هم فى التراجع مرة أخرى الى الوراء ولكن هذه المره بيديهم وليس بيد الحزب الوطنى المنحل.
وبصفة عامة فاننى من التحليل السابق يمكن ان اسمى هذه المرحلة بالديمقراطية الانتقائية فكل من القوى الثلاث يهدف الى الفوز وحدة فينتقى من مبادئ الديمقراطية مايوافق مشروعه ويرفض الباقى وبالتالى ومع اختلاف توجهات التيارات الثلاث يمكن القول ان الديمقراطية كمبادئ ومفاهيم قد تفسخت بين الثلاث قوى فمايوافقنى انا لايوافق غيرى فأتمسك بما يحقق مصالحى دون غيره من باقى القوى بمبدء الإنتقاء وليس مبدء الإتفاق  .
وبالتالى واثناء صراعات القوى الثلاث قامت القوى القديمة ذات الخبرة من مخبئها وتلاعبت بهم ولاعبتهم تارة بالسياسة وتارة بالقانون بل واعادت هذه القوى تأثيراتها على الشارع الصامت لانهم ادركوا فى النهاية ان من سيأتى بالحاكم على الكرسى هو الأربعون مليون الذين لهم حق التصويت وليس الأربعة ملايين الذين فى الميدان فتلاعبوا بمشاعر تلك القوى لكسب اصواتها فى الصندوق باللعب على وتر الأمن والإستقرار بينما تشاغلت باقى القوى بالصراع بينهم فى الميدان وتبين هذا من حجم التأييد المباشر لعمر سليمان عقب اعلان ترشحه وبما دفع بالبرلمان لاصدار قانون العزل السياسى فتشاغلوا عن باقى مرشحى الرئاسـة الاخرون ( قبل اعلان نتيجة الاستبعاد باربعة ايام كاملة قلت لاحد اصدقائى ان عمر سليمان لن يكمل الإنتخابات ولم يصدقنى وعندما تقابلنا فى شم النسيم اكدت له ان قرار اللجنة سيستمر فى استبعاد من تم استبعادهم بما فيهم عمر سليمان وبرضه لم يصدقنى ) وموقف سليمان ذكرنى بموقف لن اوضح تفاصيله وانما شبهنى بموقف داهية الكرة المصرية محمود الخطيب فى اواخر ايام لعبه قبل اعتزاله مباشرة .
عموما وفى النهاية اقول ان الديمقراطية الإنتقائية هى اسلوب اثبت فشله من قبل فى العديد من التجارب الديمقراطية السياسية ولنا فى تجربة بولندا السياسية ومعظم دول اوربا الشرقية قبل استقرارها خير دليل على ذلك .
 
 

الجمعة، 13 أبريل، 2012

انا مع عبد المنعم أبو الفتوح ولكن ؟؟؟؟!!!!

مبدئيا أنا هنا لاأروج لإنتخاب الدكتور ابو الفتوح لأن من سينتخبه هو شعب مصر إن نجح - وهذا ماأتمناه بالطبع - وأنا لاأملك أدوات التأثير الشعبى ، ولكنى هنا لكى أطرح أطروحات سبق أن تناولت شكلا من أشكالها فى ماكتبته على مدونتى تحت عنوان " أنت مش عارف أنت بتكلم مين " .
الحكاية بإختصار أن الاغلبية البرلمانية فى مجلس الشعب قد أصدرت قانون العزل السياسى عقب الإعلان عن ترشح السيد / عمر سليمان لإنتخابات رئاسة الجمهورية !!! ولكن المشكلة هنا ان صدور هذا القانون بهذه الصورة السريعة يجعلنا نقف ونفكر قليلا ليس فى نص القانون وهدفه ولكن فيما يمكن أن يحدث فى المستقبل القريب جدا .
الموضوع يعود بنا الى مرحلة ماكان يطلق عليه سابقاً " مرحلة سلق القوانيين " فى العهد الماضى وهذا يعنى تأكيدا لما سبق أن تناولته سابقا وكما اوضحت فى المقالة " أنت مش عارف انت بتكلم مين " والحكاية أن الدستور ومايحدث فيه فى رأىي الشخصى ليس هو المشكلة لانه شئنا أم أبينا سيصدر باغلبية توافقية وسيتم الإستفتاء عليه شعبيا وأعتقد أن معظم الناس لن يقبل أن يعود الامر فى هذا الإطار الى مرحلة تقييد الحريات ولكنى ارى وأؤكد على أن المشكلة هى فى ان هذا البرلمان هو من سيصدر القوانين المنظمة للحياة فى مصر وبالطبع هذه القوانين لايتم الإستفتاء الشعبى عليه وبالتالى فقد يبدأ من هنا أنزلاق مجلس الشعب الى اصدار قوانين تتفق مع الاغلبية ذات التوجه الإسلامى وستصدر بالاغلبية دون أن يكون لنا نحن الشعب يدا فيها .
وسيكرس هذا بالطبع الى التوجهات التى تؤمن بها اغلبية البرلمان ذات التوجه الإسلامى والتى نعلمها جميعا وستبدأ بالتضييق على حرية الإبداع سواء الثقافى او الفنى ومرورا بالطبع بقوانين قد تتعلق بالمرأة ومكانتها ودورها فى الحياة السياسية فى مصر أو حتى تتعلق بحريتها الشخصية ( مثل قانون منع قيادة السيدات للسيارت فى السعودية ) وهنا قد يكون إنطلاقا من طرح مشكلة علاج أزمات المرور مثلا ونهاية بحق إبداء الرأى إنطلاقا من الخلفية التى كان بعض التيارات الإسلامية ينادون بها قبل الثورة بعدم جواز الخروج على الحاكم هذا يعنى بالطبع العودة الى الدكتاتورية فى ابشع صورها .
وبالفعل لقد رأينا بعض مشروعات القوانيين التى طرحت مثل خفض سن زواج الإناث الى 12 سنه ؟؟؟!!! ( وكان رأىي طيب يجوزوا البنات التى تخطت الأربعين او الثلاثين مثلا ) أو إلغاء قانون الخلع و مشروع قانون تجريم التظاهر وكان التكريس الاكبر لهذا بالطبع هو تشكيل لجنة إعداد الدستور.
واعتقد انه لولا الخلاف الحاد على المشهد السياسى الحالى وموضوع الدستور والرئاسة وابو اسماعيل وغيرها لكانت هذه القوانين قد سلقت وصدرت بالطبع .
إن النائب المحترم عصام سلطان الذى قدم مشروع القانون هذا والخاص بالعزل السياسى قد استشهد حينما سئل عن هل يجوز اصدار قانون لشخص بعينه والمعنى به عمر سليمان تحديدا أجاب بصراحة نعم لان الله تعالى قد بعث برسولين لشخص واحد وهو فرعون واستشهد بالأية الكريمة " إذهبا الى فرعون أنه طغى " وسكت ولم يكمل الأية الكريمة "فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى " وهذا فى رأيى دأب عام للتيارات الإسلامية أن يأخذ من القرآن والشريعة مايحقق هدفا خاصا وليس هدفا عاما بمنطق " لاتقربوا الصلاه " .
السؤال المطروح الان هو لماذا لم يقم البرلمان بطرح هذا القانون فى أولى جلساته ؟؟؟!!! ولماذا أنتظر حتى ظهور عمر سليمان على المشهد مره أخرى ؟؟؟؟!!!! ألم يكن الفريق شفيق أيضا من الفلول ؟؟!! لماذا لم تتم مناقشه هذه الأطروحات وكان الفريق شفيق معلوما انه سينزل الى الإنتخابات !!!
والمشكلة الاكبر أيضا والتى أراها ان أعضاء البرلمان انفسهم ينادون بضرورة الشرعية الثورية !!! واعتقد ان الشرعية الثورية تنطلق حينما لاتكون هناك جهات دستورية فى الدولة كما كان فى مصر قبل انتخابات البرلمان أى مرحلة ثورية تنطلق القوانين الثورية من الثورة ذاتها مثلما حدث فى ثورة يوليو 1952 ، أما وأن البرلمان الحالى وأعضاءه قد اتوا الى سدة البرلمان بالشرعية الدستورية الناتجة عن الاعلان الدستورى الذى تم الإستفتاء عليه دستوريا فلايصح والأمر هكذا أن يقوم نواب البرلمان الذين يمثلون الشرعية الدستورية -والتى أؤكد مره اخرى انها هى التى اتت بهم- أن ينادوا بالشرعية الثورية .
ألم يتذكر أعضاء البرلمان انفسهم أنهم عارضوا قبلا مقولة شباب الثورة ان شرعية الميدان ابقى من شرعية البرلمان ؟؟؟؟
بصفة عامة فان التيارات الدينية ذاتها حينما نزلت الى الانتخابات التشريعية اعتمدت على القاعدة الشعبية وهم من اسقطوا فلولو النظام السابق بالانتخابات فلماذا يخشون الأن من شخص عمر سليمان ؟؟ أليس من اسقط 444 عضوا قادر على ان يسقط فردا واحداً ؟؟؟
عموما وفى النهاية أريد أن يأخذ اعضاء البرلمان والرئيس القادم اى كان ان امامهم ألغام تتمثل فى فقر وجهل ومرض وبطاله وازمات اسكان ومياه وكهرباء وبنية أساسية وبنية ثقافية وبنية اخلاقية انهارت تماما وعليهم ان تكون هذه هى أولوياتهم التى سيسعون الى ايجاد حلول لها أما أن يتم تفصيل قوانيين لخدمة توجهاتهم والتى اراها ستنتهى بالقضاء التام على الديمقراطية واحلال دولة الخلافة التى يوجهها المرشد العام أو العودة الى دولة الامامة التى كانت فى اليمن سابقا .
وأعتقد ان الجميع عليهم أن يراجعوا انفسهم وعلى كافة المرشحين أن يقدموا صالح الوطن عن مصالحم الحزبية او الشخصية أو الايديولوجية فعلى عمر سليمان وشفيق أن ينسحبوا من تلقاء انفسهم وعلى الشعب ان يقف خلف فريق رئاسى وليس رئيس واحد فريق بقيادة عبد المنعم أبو الفتوح وعضوية حمدين صباحى نائبا لرئيس الجمهورية للشئون السياسية والسيد ابو العز الحريرى نائبا ثان للشئون الإقتصادية .

اصدقائى الاعزاء

شكرا لزيارتكم لمدونتى تمنياتى ان تحوز إعجابكم دائما واتمنى المزيد من تعليقاتكم سواء من يتفق معى فى الرأى أو يختلف وطبقا للمقولة المشهورة شكرا لمن قال نعم وشكرررررررا لمن قال لا ( والحدق يفهم )