الأحد، 18 سبتمبر 2011

سوريا الثورة ومستقبل الدولة

كان عام 2011 عاما حاسما فى المنطقة العربية ولاشك فتاريخ 14 يناير 2011 تنحى الرئيس التونسى عن حكم البلاد نتيجة ثورة شعبية بدأت فى نهايات عام 2010 ثم تلتها بعد ذلك ثورة 25 يناير فى مصر والتى ادت هى الاخرى الى تنحى حسنى مبارك عن الحكم فى 11 فبراير 2011 وبعد ذلك بدأت الثورات تباعا فى البحرين ثم ليبيا ثم المغرب فسوريا واليمن وكأن الثورة مثل الفيروس الذى ينتشر فيصيب كل من يتنفسه ولكنه هذه المرة كان فيروسا للحرية والإنتقال من حالة الجمود والركود الى حالة الحراك نحو مستقبل جديد تنعم فيه الدول العربية بثرواتها الحقيقية وينتهى عهد مجتمع النصف بالمائة .

ولكن كان الفيصل الحاكم فى نجاح بعض هذه الثورات وتعثر الاخرى هى قوة الجيش فى كل دولة فنجد ان الجيش فى كل من تونس ومصر قد وقف بجانب الثورة فى البلدين ، وبغض النظر عن اسباب قيام الجيشان بهذا المنحى وانحيازهم لصالح الشعبين الا انه فى النهاية كان هو العامل الفيصل فى نجاح الثورتين .

فاذا نظرنا الى ليبيا وهى دولة ذات وضع مختلف فلم يكن هناك جيش بالمعنى المفهوم للقوات المسلحة فى الدول وانما كانت عبارة عن فصائل او كتائب شكلها القذافى معظمها من المرتزقة من الدول الإفريقية وامريكا اللاتينية تحارب من اجل المال وتحارب لصالح من يدفع اما جيش بالمفهوم التقليدى من ابناء البلد فلم يكن موجودا بهذا الشكل المنظم فى ليبيا وبالتالى فالجيش فى ليبيا لم يكن موجودا بالفعل او لم يكن له دورا حاسما فى ليبيا .

واذا اتجهنا بانظارنا جنوبا نحو اليمن أو شمالا نحو سوريا فنجد ان الجيشان قد اخذا منحى مغايرا لما حدث فى تونس ومصر واتخذوا موقفا مدافعا عن شرعية الرئيس وليس شرعية الدولة والشعب ولهذا نجد أن الثورة فى هاتين الدولتين مازلت تتعثر بل وذهب فيها ضحايا كثر جراء قيام الجيش فى كل منهما بالحرب ضد الشعب مستخدما اسلحته التى يجب ان توجه الى الأعداء فوجهها الى صدور الشعوب وهو بالطبع مااخر النتيجة الحتمية للثورتين .

المشكلة هنا ليست فقط فيما يحدث الأن فى كل من سوريا واليمن ولكن تكمن المشكلة فيما سيحدث عقب انتصار الثوره فيهما والمشكلة الأكثر حدة فى سوريا بالطبع .

فمهما شئنا أم أبينا فالقوات المسلحة فى دول العالم النامى انما هى تشكل حجر الزاوية فى وجود الدولة ذاتها بل يمكن القول انها المؤسسة الوحيدة فى هذه الدول ذات الهيكل التنظيمى الواضح والسلطات والمسئوليات المحددة والكيان شبه المستقل عن باقى اجهزة الدولة بل انه فى تونس ومصر عندما انهار النظام تماما سواء مؤسسات تشريعية او تنفيذية بقى الجيش فقط هو المؤسسة التى يمكن ان تركن اليها باقى الدولة فى تسيير الامور وبالتالى فحتى لو لم تقم القوات المسلحة بالدور الذى يطلبه الثوار بعد انتصار الثورة او تباطؤ تنفيذ المطالب كما يحدث فى مصر الا ان الامر يجب ان لايتعدى تنظيم مظاهرات او مليونيات للضغط لتنفيذ المطالب اما اكثر من ذلك وماقد يؤدى الى انهيار المؤسسة العسكرية فهو يعنى انهيار الدولة ذاتها وتحولها الى حطام وتصبح صومالا جديدا فى المنطقة .

وبمعنى اخر فلو انتصر الثوار فى سوريا وازعم انه سيحدث ان شاء الله فماذا سيكون موقف القوات المسلحة من النظام الجديد ففى مصر مثلا مثلت بعض قوات الشرطة مايمكن ان نسميه بالثورة المضادة ولكن الأمر هنا يمكن القول انه تحت السيطرة نظرا لضعف ومحدودية اعداد هؤلاء وكذلك تسليحهم وكل مافى الامر مجموعه حوادث متفرقة هنا وهناك والامر ينحصر فى بلطجية سيأتى يوما قريبا وتعود الأمور الى نصابها من جديد ومن السهل اعادة تشكيل جهاز الشرطة ولكن من الصعب ان يتم تشكيل قوات مسلحة .

اما الموقف فى سوريا فهو جد شائك ومستقبل مظلم غير معلوم فالقوات المسلحة السورية المفترض انها تمثل تهديدا ولو شكليا ضد اسرائيل نظرا للعوامل الجغرافية وقرب كل من دمشق وتل ابيب يجعل دائما اسرائيل تنظر الى سوريا بارتياب وبالتالى فالجبهه الاولى هنا بالنسبة لاسرائيل هى سوريا نظرا للتقارب الجغرافى ودعم سوريا لحزب الله فى لبنان وتاتى الجبهة المصرية فى المرتبة الثانية بالنسبة لاسرائيل (هذا ايضا ماوضح جليا فى حرب اكتوبر عام 1973 فعقب بداية الحرب كانت الجبهتان المصرية والسورية تحاربان معا ولكن اسرائيل وجهت كل قوتها الى الجبة السورية فى بداية الحرب لايقاف تقدمها حيث ان هضبة الجولان تطل مباشرة على اسرائيل اما عمق سيناء فمثل لاسرائيل أولوية ثانية مما دفع الرئيس السادات ان يعمل على تطوير الهجوم المصرى لتخفيف الضغط على سوريا )

اما والموقف الحالى هكذا فان انتصار الثورة فى سوريا سيؤدى الى احد الإحتمالين أما انهيار القوات المسلحة لسوريا وبالتالى تصبح دولة بلامؤسسات فمجلس الشعب هناك هو مجلس بلا سلطات والأجهزة التنفيذية كلها تتبع حزب البعث السورى وبالتالى ستأخذ الأوضاع ذات الشكل الذى كانت ومازالت عليه العراق ولاسيما وان التركيب السكانى فى سوريا يشبه العراق من اختلاف الأجناس والأعراق والمذاهب الدينية ومن ثم فعدم وجود قوة مسلحة مسيطرة على الوضع سيؤدى الى لبننه أو صوملة سوريا ومن الممكن ان تدخل فى أتون حرب اهليه طويلة المدى مما سيؤدى الى قيام اسرائيل بالطبع باعادة ترتيب اولوياتها العسكرية على الحدود بالنسبة لجبهاتها وستصبح الحدود المصرية بالطبع هى الاولى بالنظر .

اما عدم إنهيار القوات المسلحة فى سوريا وقد ينهار النظام السياسى ويهرب الأسد ويبقى الجيش وبالطبع ستقع مواجهات مباشرة بين قوات مسلحة ينظر الشعب لها نظرة الأعداء وبين شعب سيتم تسليحه وهنا ستكون الحرب الأهلية بين جيش يدافع افراده عن حياتهم وشعب يريد الإنتقام بل قد يصل الامر بعد هروب الأسد الى سلسلة من الإنقلابات العسكرية فى سوريا وتخضع مرة اخرى الى حكم عسكرى قاس كما حدث فى الستينيات من القرن الماضى والتى بدأت بالانقلاب الأول لعبد الكريم النحلاوي في 28 سبتمبر 1961 ثم الانقلاب الثاني لعبد الكريم النحلاوي في 28 مارس 1962 ، انقلاب زياد الحريري في 8 مارس 1963،انقلاب أمين الحافظ في 27 يونيو 1963، انقلاب صلاح جديد في 23 فبراير 1966 ، وأخيرا الحركة التصحيحية في 16 نوفمبر 1970 بقيادة حافظ الأسد .

والأن وبعد هذا السيناريو المتوقع ماهو الحل كي يمكن ان نتلافى هذه التداعيات ؟

انا ارى ان الأمر يستدعى بالفعل تدخل خارجى سواء سياسى او عسكرى لاجبار الأسد على الرحيل مع تولى أحد قيادات الجيش المنشقة على الأسد مقاليد الأمور مؤقتا للحفاظ على هيكل القوات المسلحة لحين اجراء اصلاحات سياسية ودستورية تحقق مطالب الثوار وتبقى على الهيكل الأساسى للقوات المسلحة السورية على الأقل قائما وان يتم تغيير قادة الجيش بصورة تدريجية وبما يحقق هدف الإستقرار .

انا ارى انه حل مناسب وان كنت ارى ان احتمالات هذا السيناريو طبقا للتاريخ السورى من الصعب تحقيقة ولكنه مجرد امنية ان تتحقق فالحرب الأهلية فى نظرى قادمة لامحالة الا ان يريد الله امرا اخر وهذا ماندعو الله ان يحققه

الجمعة، 16 سبتمبر 2011

مصر من تالت- جنود مصر

فى البداية هناك حديث عن النبى محمد صلى الله عليه وسلم قال فيه " إذا فتح الله عليكم مصر
فاتخذوا فيها جندا كثيرا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض" ،بالطبع انا هنا لن أتناول مايتناوله الفقهاء من صحة أو عدم صحة الحديث فهذا المجال له علماء الأزهر اما ماسأتناوله حقاً أنه وان كان الحديث صحيحاً فان أحداً منذ أيام عمرو بن العاص عندما فتح مصر وحتى تولى محمد على باشا حكم مصر لم يقم بتنفيذ وصية الرسول الكريم فلم يتخذ أحدا جنداُ من مصر بداية من عمرو بن العاص ذاته الذى اسلم على يد النبى صلى الله عليه وسلم مروراً بالدولة الأموية والعباسية والأيوبية والمماليك ,....... لم يقم فى مصر جيش وجندا منظما بل حتى المعارك المجيدة التى تنسب لنا فى النصر مثل عين جالوت وحطين لم يخضها جيش من المصريين فهم إما من الشام فى حطين أو من المماليك فى عين جالوت وأكتفى كل هؤلاء بالمصريين فى مؤخرة الجيش يتولون المهام الإدارية دون القتالية .

أن أول من إتخذ من مصر جنداً كثيفاً كان محمد على باشا عقب خروج الحملة الفرنسية من مصر وقد بنى محمد على جيشا مصريا خالصا عبر به حدود مصر الى اسيا واوربا وافريقيا وأثبت الجنود المصريون وقتئذ أنهم بالفعل من خير أجناد الأرض.

والسؤال الذى يطرح نفسه هو بالفعل لماذا لم يقم خلفاء الدول الإسلامية على امتداد عصورهم بالاعتماد على جيش من مصر حتى موسى بن النصير فاتح شمال افريقيا ومعه طارق بن زياد فاتح الأندلس لم نسمع انهم استعانوا بجنود من مصر اثناء هذا الفتح الكبير ؟

وعلى صعيد أخر وبالعودة للتاريخ الفرعونى نجد أن فتوحات مصر الفرعونية اعتمدت على أبناء جيش الفراعنه عاشوا على أرض مصر وبنوا وأسسوا حضارات يتحاكى عنها العالم حتى اليوم بل وحتى نهاية العالم سيظل الناس فى مشارق الأرض ومغاربها يتحدثون عن الفراعنه الذين عاشوا على أرض مصر .

بعض التحليلات تقول نعم أن جنود مصر من خير اجناد الأرض ولهذا حرص جميع خلفاء الدول الإسلامية على تجنب اعداد جيشا مصريا خشية من إنقلاب هذا الجيش عن الدولة الأم سواء فى بغداد أو دمشق حتى حينما أتى عمر بن عبد العزيز ثامن الخلفاء الأمويين وخامس الخلفاء الراشدين أميراً للمؤمنين لم يقم بتكوين جيش مصرى وبالتالى فمن وجهة نظر هؤلاء الخلفاء جميعا أن أمن وأستتاب الامور فى مصر يحتم ان لايصبح منها جنود حتى لاينقلبوا على الدولة ذاتها .

والشئ بالشئ يذكر فانه حينما سمح الخليفة العثمانى بتكوين جيشا من المصريين على يد الوالى محمد على باشا إنقلب بالفعل الوالى على الخليفة وخاض محمد علي في بداية فترة حكمه حربًا داخلية ضد المماليك والإنجليز إلى أن خضعت له مصر بالكليّة، ثم خاض حروبًا بالوكالة عن الدولة العلية في جزيرة العرب ضد الوهابيين وضد الثوار اليونانيين الثائرين على الحكم العثماني في المورة، كما وسع دولته جنوبًا بضمه للسودان. وبعد ذلك تحول لمهاجمة الدولة العثمانية حيث حارب جيوشها في الشام والأناضول، وكاد يسقط الدولة العثمانية، لولا تعارض ذلك مع مصالح الدول الغربية التي أوقفت محمد علي وأرغمته على التنازل عن معظم الأراضي التي ضمها.

إذا هل بالفعل ماحدث من محمد على يثبت صحة وبعد نظر الخلفاء فى الدول الإسلامية بداية من الأموية والعباسية وماتلاهم ؟ وإذا كان والأمر كذلك فهل بالفعل هذا الرأى تبنته الدول الغربية عقب شرود محمد على فى طموحاته وبات من أهداف القوى الغربية دائما هو تحطيم الجيش المصرى أو على الأقل الحد من قوته ؟

فاذا وقفنا عند حقبة محمد على كنقطة إنطلاق ورائها التاريخ وأمامها المستقبل سنجد أن هذا الرأى قد اصبح استراتيجية واضحة للغرب فبعد وفاة محمد على باشا وقفت طموحات الجيش وكانت أقصى مايفعله هو الفتوحات فى اعالى النيل لاستكشاف منابع النيل ثم تحول بعد هزيمة عرابى الى جيش المحمل وظل هكذا جيشا للتشريفات حتى ثورة يوليو 1952 .

ولأن الجيش هو من قام بالثورة فقد دأبت الدول الغربية على التضييق عليه تارة بعدم تسليحه وتارة بمهاجمته فى 1956 وتارة أخرى بالتلويح له بدخول معارك وحروب لاجدوى منها مثل حرب اليمن ونهاية بتدميرة فى حرب 1967 .

ومع ذلك ومع الهزيمة النكراء فى 1967 ورغم الصراع الدولى على الهيمنة فى منطقة الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتى ان ذاك ورغم الإتفاق على حالة الاسترخاء العسكرى ورغم تسليح اسرائيل المستمر باحدث الاسلحة ورغم الساتر الترابى وخط بارليف ورغم العديد والعديد من المعوقات إنتفض هذا الجيش مرة اخرى وحارب وانتصر وعبر المستحيل فى أكتوبر 1973 وهو الامر الذى اذهل العالم اجمع واربك القوى الغربية والتى عادت مرة اخرى لسياسة الحيطة والحذر امام هذا الجيش والذى اربك العالم بموقفة من ثورة يناير 2011 والمربك اصلا أنه رغم وقوف الجيش وقادته فى صف الثوار الا انه ايضا خطواته لم تلب طموحهم نحو التغيير الشامل الناجز السريع والحاسم وبات موقفه محيرا داخليا وخارجيا ولكن بصفة عامة أنا أرى وهذه رؤيتى الشخصية أن التغيير قادم قادم لامحالة لعدد من العوامل أهمها فى رأىى انه لو لم يكن فى النية ان بكون هناك تغيير لكان الموقف مختلفا هذا بالاضافة الى عوامل الإجماع الشعبى على التغيير وايضا عامل السن لقادة الجيش ورغبة الجيش فى التفرغ لمهمته فى الدفاع عن الحدود ولاسيما عقب الأحداث الأخيرة فى سيناء صحيح أن التغيير بطئ نوعا ما ولكنه قادم .

ولكن يظل فى النهاية الحكم على الأحداث التى مر بها الجيش المصرى والذى ساهم فى صنعها محليا واقليميا ودوليا يؤكد حديث النبى محمد صلى الله عليه وسلم ان جنودمصر من خير اجناد الارض دون اللجوء الى الكتب الفقهية وإنما بتحليل مواقف هذا الجيش نجد انه اذا قام الجيش المصرى بالاستعداد الجيد والظروف المؤهلة له نفسيا وبدنيا وتسليحا وتدريبا فلن يقف أمام هذا الجيش جيش .

الأحد، 28 أغسطس 2011

مصر من تالت

مش عارف ابتدى منين وبرضه مش عارف العنوان اللى اخترته مناسب ولا لأ ولكن كل اللى انا عارفه انى عايز اكتب كل اللى جوايه وزى مابيقولوا رزقى على الله .

حينما كتب استاذنا الصحفى الكبير المرحوم محمود السعدنى كتابه "مصر من تانى" وجدت انه يتناول تاريخ مصر من منظور مختلف وهو منظور الشعب مع القاده وليس من منظور القادة فقط كما تعودنا فى كتب التاريخ التى تقول ان رمسيس الثانى فعل كذا وكذا ولكن ابدا لم تأت بسيرة الشعب ايام رمسيس الثانى وهذا مافعله عمنا محمود السعدنى .

اما مااريد ان افعله انا هو ليس رصدا تاريخيا ولكنه فى الاساس تحليل لتاريخ مصر من وجهة نظرى انا بعد قراءات كثيرة ومناقشات كثيرة ايضا وامتداد لثلاث فترات زمنية احدهما فى الستينات من القرن المضى لم اكن اعى فيها شيئا والثانية ايضا لم أع شيئا فيها الا يوم اغتيال السادات والثالثة عشت فيها شبابى وكهولتى وكونت رأياًفى التاريخ .

وبالطبع لن استطيع أن ارصد تاريخ مصر بالكامل تاريخ الأرض التى أمتدت فيها الحضارة لمدة تزيد عن السبعة ألالاف عام وانا هنا متعمد أن أقول الأرض وليس الشعب لأن مصر لم يكن بها شعب واحد بل شعوب وأكاد أجزم ان كل شعوب العالم قد اختلطت لتخرج لنا عصير الشعوب وهو الشعب المصرى بما فيه من حسنات وسيئات .

السبت، 23 يوليو 2011

الثورة فى الميزان -2

الجيش والشعب إيد واحدة

عقب نزول القوات المسلحة الى ميدان التحرير تخوف البعض من الثوار ان الجيش قد حضر لاجهاض الثورة واظن وأكرر ويكررها الكثيرون ان مايحدث فى ليبيا وسوريا الأن يجعلنا نشعر بالإمتنان للقوات المسلحة ولكن من ناحية اخرى فقد استفادت القوات المسلحة من الثورة بأن وفرت عليها التداعيات الدولية المتوقعه من جراء احتمال الإنقلاب العسكرى لمنع التوريث وهو ماسبق وان قلناه .

ولكن مقولة ان الجيش والشعب ايد واحدة انا اعتبرها مقولة خاطئة لان الجيش من الشعب فهما كيان واحد لاكيانان نعم لقد اصبح الجيش فجأة مسئول عن دولة بكل مافيها من تراكمات واراء متباينه واصبح الجيش كمن يطلب منه فجأه ان يقود سيارة تريلا محملة بأطنان من الحديد فى طريق مزدحم وكل خبراته فى القيادة هو قيادة سيارة ملاكى صغيره فماذا يفعل ؟ الإحتمال الأول ان يقود السيارة بسرعة كبيرة فيتعرض لحوادث اليمة مثلما يحدث فى الطرق السريعة تنتهى بكارثه وضحايا أو ان يقود السيارة بسرعة بطيئة لتفادى الحوادث والوصول للهدف وان كان متأخراً عملاً بالمثل القائل خير ان اصل متأخراً من ان لاأصل مطلقاً ، وبدأت السياسة من هنا كيف نفرق بين الغث والثمين ؟ من يصلح لقيادة البلاد مستقبلا ؟ ماهو الحل وقد انهارت كافة مؤسسات الدولة التى كانت فى الأصل متداعية يملؤها الصدأ والإهتراء والفساد ؟وظهور القوى السياسية الجديدة من يدرينا انها لم تأت لتنتقم من المجتمع بأسرة ؟ فكان يجب على القائمين على الأمور ان يعملوا على وزن الامور بميزان ذهب حساس وبطئ حتى يتم الوصول الى بر الأمان وبالتالى وضعوا خطة محكمة للفرز . والتساؤل هنا يدور ماهى هذه الخطة ؟

الإجابة فى الجزء التالى

الثورة فى الميزان -1

ترردت كثيراً فى أن أكتب عن مايحدث حالياً من تداعيات نتيجة الثورة التى انطلقت فى 25 يناير الماضى تلك الثورة التى بدأت بيضاء بمطالب محددة وانتهت او اصبحت ثورة بلا هدف أو مضمون وانطلقت الأراء بين مؤيد لما يحدث مبرراً ذلك بأن مطالب الثورة لم تتحقق وبين معارض لما يجرى على الساحة مبرراً رأيه بأن ذلك ليس فى مصلحة الوطن .

ولكن دعونا نقول ونطرح تساؤلات هامة ، ماهى مصلحة الوطن ؟ ومن له الحق بالتحدث عن هذه المصلحة ؟ وكيف تتحقق مصلحة الوطن ؟ ومن هى الجهة المسئولة عن تحقيق تلك المصلحة ؟

ونعود بتساؤلات أخرى أكثر تحديداً عن مايطلق عليه اجندات ومصالح وتحالفات ومسيرات واعتصامات واضرابات لمصلحة من يظل الوطن بلا استقرار؟

أعود فأقول ان من حقى الديمقراطى ان اعبر عن رأى وان يقوم المعارضون لهذا الراى باحترامه ومناقشته أن أرادوا بأسلوب حضارى ويقارعوننى الحجة بالحجة وليس الحجة بالسباب والتخوين الذى صار سمة هذا الوقت

ولهذا فقد قسمت هذه المقالة الى عدة أقسام نبدأ بالقسم الأول وهو استعراض دون رأى لما جرى اعتبارا من يناير 2011.

ثورة بيضاء فى وطن أسود

فى يوم 24 يناير وماقبل هذا التاريخ كانت مصر تعيش عصراً أسود من الفساد والفقر والديون والجهل والبطالة والكثير من السلبيات والتى كان على رأسها سياسة توريث الحكم الى جمال مبارك وحاشيته لاستكمال منظومة السواد الحالك ، تلك الأمور التى كانت تنذر بانفجار لايعلم مداه الا الله سبحانه وتعالى وكان الأمل فى رأىى الشخصى هو قيام القوات المسلحة المصرية باحباط هذا المخطط لما تملكه من قوة وأدواتها لوأد هذا المخطط ولم يكن يجول فى خاطرى ان ينطلق التطهير من الشعب الذى كنت اراه مستسلماً لمقدراته دون مقاومه وكان الراى السياسى ان مايحول دون قيام الجيش بهذا الإجراء هو رد الفعل الدولى ضد حكم العسكر وسياسة الإنقلابات العسكرية .

وفجأه قامت القيامة الدنيويه وانطلق الشباب ومن ورائهم الشعب العظيم ينادى بتحطيم ألهه الفساد والمحسوبية وترزية القوانين مطالبا بالعيش والحريه والكرامة الإنسانية والديمقراطية المدنيه وحقوق الإنسان فى الحياة الكريمة ولاسيما وأن مصر تملك مقومات الثراء والتقدم وبدا لى ان انقشاع السواد بات قريبا ولم يبق الا مساندة الجيش للشعب انطلاقا من ان حركة الشعب رفعت الحرج عن قيادات الجيش وبات الإنقلاب على الحكم انقلابا مدنيا يحميه قوات الجيش .

وبعيداً عن تفاصيل ماحدث انتصرت الإرادة الشعبية وتنحى أو عُزل مبارك ورجاله عن الحكم بل وتم حبسهم تمهيداً للمحاكمة عما اقترفته يداهم ضد مصلحة الوطن ومن هنا بدأ التغيير ، ولكن كيف صار هذا التغيير ولاى منحى اتجه ؟ لقد انطلقت العديد من القوى السياسية والإجتماعية والدينية من عقالها واصبحت تجرى فى كل اتجاه تحاول ان تلتحم مع الثورة احيانا أو تثب على مكاسبها أحيانا اخرى وصار كل من كان محروما من الكلام يتكلم فى صورة حضارية أحيانا وهمجية احيانا كثيرة اخرى ولهم العذر فى ذلك فشمس الحرية التى اطلت فجأه اغشت العيون التى عاشت معظم حياتها فى الظلام فلم تعد ترى شيئا الكل يسابق الكل وانطلقت المطالب الفئوية بلا حدود واعتبر قاطنوا التحرير انهم بمثابة ممثلى الشعب ولهم بعض الحق فى ذلك فهم من ضحوا بأرواحهم فى سبيل هذا النجاح الذى اعتقدوا انه تحقق .

ويبقى السؤال الذى نجيب عنه فى المقالة الثانية ، ماهو دور القوات المسلحة فى ذلك وكيف بدأ هذا الدور واين سينتهى وكيف سينتهى ؟

السبت، 16 يوليو 2011

هل ينصلح الحال ؟؟؟

سؤال تبادر الى ذهنى اليوم عقب سماع اسم الدكتور حازم الببلاوى وهو عالم اقتصادى جليل اكن له كل الإحترام فانا من تلاميذه وان لم أحظ بشرف مقابلته من قبل ولكنى قرآت كتاباته وتأثرت بها ولكن السؤال هل تتاح له الفرصه كى يصلح شيئا ام ان الوقت والزمن لن يساعداه فى الإصلاح ؟؟؟

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

العشرة المبشرون بالأهلى

اصدقائى انا اعلم انه قد تكتبون على هذا البوست انه ليس الوقت المناسب للكتابة عن الكورة والكلام الفارغ دا والبلد تشتعل تحت اقدامنا .
ولكنى ارى انه اذا اردنا التحدث عن الفساد فليكن الأمور فى نصابها حيث تعد كرة القدم احد اهم معالم مصر بفرقها وجمهورها بل ان هناك اناس عرفوا مصر من خلال منتخبها القومى وبالتالى فالرياضة بصفة عامة هى انعكاس لتحضر الدولة .
لقد قراءت عنوان العشرة المبشرون بالاهلى على احد صفحات الانترنت بشأن انتقالات اللاعبين للنادى الاهلى الموسم القادم واليكم تعليقى على هذا الخبر :
أولا عنوان الخبر مستفز جدا حيث انه طبقا للغة العربية فقد عنوان المقالة تشبيه بليغ حيث شبه الأهلى بالجنة وهذا بالطبع امر مستفز دينيا ودنيويا ولن اسهب فى الحديث الدينى حيث فقط لايجوز تشبيه نادى بالجنة ولكن ماعلينا المشكلة انه شئ مستفز جدا ان تتاح لنادى واحد فقط فى مصر خزائن الارض باساليب التوائية لم يحاسب عليها رئيس النادى وهو ذاته رئيس خزينه اعلانات الأهرام وصاحب الميه واربعين مليون جنيه اللى تخلى النادى يلملم كل لعيبه مصر المحترفين يوحطهم فى نادى واحد طيب فين بقى المنافسه الشريفه انا رأىى يعلنوا فوز النادى الاهلى بالدورى القادم من دلوقتى ويريحوا الناس .
ثانيا اما مدرب النادى الذى يحصل على مايقرب من 15 مليون جنيه سنويا هو وفرقة البرتغاليين وحتى عامل غرفة الملابس الذى لم يشتك قط من عدم وصول راتبه طيب كيف ينافس الزمالك او اى فريق اخر وهو لايستطيع حتى سداد رواتب لاعبيه الشهريه .
عموما انا عارف انه موضوع فرعى بين موضوعات اكثر اهمية فى الوقت الحالى ولكن معرفش حسيت برضه انى اتعرض للاسفزاز ماهو برضه ظروف الثورة تقتضى التوفير لاالتبذير يعنى دفع 40 مليون جنيه فى لاعبين والناس والبلد بتستهلك برضه شئ مستفز ناهيك عن عدم الشرف فى المنافسه والسعى نحو تدمير الفرق الاخرى عموما اعتذر لهذه المقالة المستفزة

اصدقائى الاعزاء

شكرا لزيارتكم لمدونتى تمنياتى ان تحوز إعجابكم دائما واتمنى المزيد من تعليقاتكم سواء من يتفق معى فى الرأى أو يختلف وطبقا للمقولة المشهورة شكرا لمن قال نعم وشكرررررررا لمن قال لا ( والحدق يفهم )